الحلبي

243

السيرة الحلبية

في مقامي هذا في ساعتي هذه في مشهدي هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة من تركها من غير عذر مع إمام عادل أو إمام جائر فلا جمع له شمله ولا بورك له في أمره ألا ولا صلاة له ولا حج له ألا ولا بركة له ولا صدقة له فإن كان قال ذلك في هذه الخطبة التي خطبها في مسجد الجمعة كما هو المتبادر اقتضى ذلك أنها لم تكن واجبة قبل ذلك وهو مخالف قول فقهائنا أنها وجبت بمكة ولم تقم بها لعدم قدرتهم على إظهارها بمكة لأن إظهارها أقوى من إظهار جماعة الصلوات الخمس وفى الإتقان مما تأخر حكمة عن نزوله آية الجمعة فإنها مدنية والجمعة فرضت بمكة وقول ابن الغرس إن إقامة الجمعة لم تكن بمكة قط يرده ما أخرجه ابن ماجة عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك قال كنت قائد أبى حين ذهب بصره فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع النداء يستغفرلأبى أمامة أسعد بن زرارة فقلت يا أبتاه أرأيت صلاتك على أسعد بن زرارة كلما سمعت النداء بالجمعة لم هذا قال أي بنى كان أول من صلى بنا الجمعة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة هذا كلامه وليتأمل ما وجه الرد من هذا وجاء صلاة الجمعة بالمدينة كألف صلاة فيما سواها وصيام شهر رمضان في المدينة كصيام ألف شهر فيما سواها كذا في الوفاء عن نافع عن ابن عمر وأول قرية صليت فيها الجمعة بعد المدينة قرية عبد القيس بالبحرين وهل كانت الخطبة قبل الصلاة أو بعدها في الدر أنه صلى الله عليه وسلم كان وهو بالمدينة يخطب الجمعة بعد أن يصلى مثل العيدين فبينما هو يخطب يوم الجمعة قائما إذ قدمت عير دحية الكلبي وكان إذا قدم يخرج أهله للقائه بالطبل واللهو ويخرج الناس للشراء من طعام تلك العير والتفرج عليها وقيل للتفرج على وجه دحية فقد قيل كان إذا قدم دحية المدينة لم تبق معصر إلا خرجت لتنظر إليه لفرط جماله ولا مانع أن يكون ذلك لاجتماع الأمرين فانفض الناس ولم يبق معه صلى الله عليه وسلم إلا نحو اثنى عشر رجلا والجلال المحلى في قطعة التفسير أسقط لفظ نحو أي وانفضاض ما عدا هؤلاء يحتمل أن يكون بعد ذلك في حال الخطبة قبل تمام الأركان ويحتمل أن يكون بعد ذلك وعلى الأول يجوز أن يكون رجع ممن انفض ما يكمل به العدد أربعين قبل طول